محمد عبد الله جبارة يكتب : الحياه رحلة - حياه نيوز | Haya News محمد عبد الله جبارة يكتب : الحياه رحلة

محمد عبد الله جبارة يكتب : الحياه رحلة

 خلقنا الله تعالي لكي نصنع الرحلة، لكي نحب الرحلة مهما كان فيها من مفاجآت حلوة ومرة .


محمد عبد الله جبارة يكتب : الحياه رحلة


رحلتنا تشبه أفكارنا وأحلامنا وأمانينا تشبه كل خطوة مشيناها لكي نمضي إلي الأمام .. نغير ونتغير .. نُعلم ونتعلم .. نعشق ونعشق ..


عذوبة الحياة في صعوبة مشوارها وليس في سهولتها .. إننا حصاد ما نمر به وما يمر علينا من وجوه الحياة وتقلباتها المستمرة .. لا شئ يبقي .. لكل نهاية بداية .. ولكل بداية نهاية والألم مهما كان عظيما نمر به لكي نتذوق حلاوة الشفاء والنعمة، نعمة العافية فى الصحة والعافية لها سحر أجمل بكثير مما تتخيل وتتصور ..
لا حزن يدوم ولا فرح يستمر .. لا بكاء يقتل ولا ضحك يبقي والرحلة الشاقة مهما طالت إلي ما نتمني مستمرة وهي عند أنقياء القلوب وأصحاب الأرواح المرهفة والضمير الحي .. رحلة ممتعة .. جميلة بقارب صغير في نهر طويل به الخير والخطر .. مستمرة نحو غيب ومجهول رسمه الملك سبحانه لك .. نكتشفه يوما بيوم لكي تصبح للحياة معني ..

نفسك هي رحلة الحياة .. استمتع باكتشافها ولا تستعجل بالحكم عليها وكما تعتني بها تعطيك ..
واعلم جيدا أنه عندما يغيب الضمير .. تموت المبادئ .. وتكفن الأخلاق .. وتدفن القيم والانسانية والضمير وهو دائما ضمير مستتر تقديره أنت وحدك .. فإذا مات القلب .. ذهبت الرحمة .. وإذا مات العقل .. ذهبت الحكمة أما إذا مات الضمير .. ذهب كل شىء .. وشعور تأنيب الضمير لا يستوطن سوي القلوب البيضاء ..
واعلم أن أسوأ مسافة بين شخصين هى سوء الفهم وأخطر ما بينها هو سوء الظن فبين مقصود لم ينطق ومنطوق لم يقصد تضيع سبل المودة ..
لا بأس أن تقضي عمرك تضئ الطريق لمن حولك ولكن إياك .. إياك أن تحرق نفسك -ابتسم- فالجروح مهما طالت ستلتئم هى آلام ومصائب ....
لا تنهزم وإن تغيرت عليك طباع الناس لا تنصدم وتعلم فن الإنتقاء .. فوجوه كثيرة بها ستصطدم ..
واصبر صبرا جميلا .. فمهما امتلأ القلب بالمواجع وازدحم .. هي الحياة .. مواقف بين حلو ومر تنقسم .. ولا تحزن إن سرقوا البسمة من وجهك .. فكم غابت بسمات ثم عادت علي الوجوه لترتسم.
اعلم أن الحياة ليست صعبة .. أنت من تجعلها صعبة من خلال خياراتك .. تختار هدفا لا يناسب مرحلتك .. تختار البقاء مع أشخاص لا يقدرونك ولا يحترمونك .. تختار التفكير بأفكار تنشط فيك مشاعر سلبية .. تختار أن تبقي عالقا في مكان ما .. تختار المعاناة ..

غير خياراتك تتغير حياتك .. اشتغل علي علاقاتك مع نفسك .. أتقن فن الحديث مع صوتك الداخلي ..
تعلم أن تتحايل علي خوفك من الجديد .. تقبل ضعفك .. ثمن ..... .. ثق بنفسك .. إن استقرت علاقتك بنفسك .. تجلت علاقتك بالآخرين وإن تعطل تواصلك مع ذاتك .. تردي اتصالك بالجميع ..
كفي أن تغذي نفسك مشاعر سلبية .. وخوف من جديد .. ربما الجديد هو سعادة حياتك ..
تخلص من زوائد حياتك التي تثقل كاهلك .. أصدقاء سيئين .. مشاعر مؤذية .. أشخاص لا يشكلون فرقا بوجودهم .. يشكلون عبئا جاسما علي القلب ولا مكان لهم .. ستجد بعدها مساحة كبيرة بحياتك .. ستجد أشخاصا رائعين .. يشبهونك وإيجابية عالية لديك ..

ستجد الكثير بمجرد حصولك علي تلك المساحة وسيتكفل الله بترتيب كل شىء..
خذ بالأسباب ما استطعت ولا تقف أمام تنازلات تنغص عليك حياتك ربما إن تركتها تبدأ حياتك التي لم تعشها
وتيقن أنك لن تنال إلا ما كتب لك ولو هربت من رزقك كما تهرب من أجلك .. لتبعك رزقك كما يتبعك أجلك ..
كلما ضاقت عليك حلقاتها تذكر كيف أبحر نوح بالسفينة في موج كالجبال .. كيف سلم إبراهيم من النار .. كيف نجا يونس في بطن الحوت وكيف شق موسي البحر بعصاه .. هذا أجمل ما في فرج الله أنه يأتيك بالرزق بالولد .. بشخص يعيد لك اتزانك .. يعطيك الأمل .. الحياة .. يأتيك بعد أن تنقطع كل الأسباب ولا يبقي في قلبك إلا الله ..
في الخلوة مع الله لن تصاب بالإحراج لو دمعت عيناك أو تلعثمت كلماتك .. فالضعف بين يديه قوة وعزة وبين يدي العبد هوان ومذلة ..

اجعل الجمال والايجابية والسعادة والفرح أسس شخصيتك وطبع حياتك ودعك من المنغصات حتي وإن كانت يومية ومتكررة ولا نهاية لها .. ولكنها لن تكون الأساس ولا الصيغة الغالبة عليك
وإنما علي طبع جميل أكمل سيرك وستدرك أنك أكبر بكثير من أن تهزم .. فيوما ما .. سيزهر طريقك بلا شك ويتلاشي تعبك ... حينئذ ستتذوق طعم وحلاوة الوصول إلي النهاية الجميلة وستشرق روحك بعد الغروب ..
واعلم أن السعادة ليست دائما أفعالا كبيرة .. بل غالبا ما تكون كلمة بسيطة ولكنها بالمعاني عميقة .. فالحياة جميلة وتستحق منا أن نعيشها بجمال نفس وصفاء قلب وطهارة يد وبمشاعر جميلة
وحين تشعر بالإحباط تحدث مع من تحب .. ومن يحب لك الخير ومن يدفعك للأمام فلا تجلس مع المحبطين والمثبطين للعزائم والمدمرين الذين لا يرجون لك الخير .. حتي وإن كنت تحسبهم من أعز أصدقائك أو أقربائك ..
و لا تحاول الوقوف علي كل كلمة جارحة أو موقف مؤلم وإنما انقل خيالك بسرعة من الإنفعالات السلبية إلي الإنفعالات والذكريات السعيدة
واعلم جيداً أن قيمتك في نطقك و حوارك ومنزلتك في علمك ومستقبلك في همتك وأخلاقك في تعاملك ودينك في إخلاصك ورزقك في توكلك وكسبك في عملك .. بكل هذا تقاس بين الناس
و تأكد أن الحياة قد تتعثر ولكنها لا تتوقف .. الأمل قد يقل ولكن لا يموت أبداً .. الفرص قد تضيع ولكنها لا تنتهي .. لذا تفاءل ولا تبتئس .. لأن ربك الله .. كن علي قبول مع نفسك علي قدر من الثقة بالناس حتما ستتغير للأفضل.

أخوكم
محمد عبد الله جبارة
مدير عام إدارة السنبلاوين التعليمية

إرسال تعليق

أحدث أقدم